خارطة طريق للحصول على استثمار جريء

folder_openاعمال
commentلا توجد تعليقات

أكثر مايحتاجه مؤسسوا الشركات الناشئة هو خارطة طريق للوصول إلى الاستثمارات الجريئة. في هذا الدليل، نشرح ماذا يجب على المؤسس أو الشركة الناشئة فعله من بداية التفكير بالحصول على تمويل وحتى إغلاق الصفقة والإعلان عنها.

هل الشركة مناسبة للاستثمار الجريء؟

أول مايجب على المؤسسين سؤاله هو مانوع التمويل المناسب لشركتنا. فما يصلح لشركة متخصصة في القهوة، يختلف عن شركة تجارة الكترونية. هنا يجب أن ينظر المؤسس إلى عدة جوانب:

قطاع الشركة

اذا كانت شركتك الناشئة تعمل في قطاعات غير التقنية، فإن الأغلب أن التمويل الجريء غير مناسب لها، بسبب عدم اهتمام المستثمرين الجريئين بهذا النوع من الأعمال. قد يكون من المناسب لهذه الشركات البحث عن تمويلات بنكية أو تسهيلات حكومية، أو البحث عن مستثمرين متخصصين في القطاعات المختلفة سواء كانوا أفراد أو شركات تعمل في القطاع نفسه.

نموذج العمل

حتى لو كانت شركتك تعمل في القطاع التقني، فلايعني هذا أن كل نماذج الأعمال مناسبة للاستثمارات الجريئة. فبعض الشركات التقنية تقع تحت تصنيف شركات الخدمات التي تعمل بنموذج العقود، وبعضها يكون شركة قابضة تتملك عدة تطبيقات. المستثمر الجريء يبحث عن شركة لديها منتج أو خدمة واحد قابلة للتوسع، مثل ان تكون شركة تقدم خدمة SaaS أو شركة طلبات مطاعم او غيرها. المهم أن تركز الشركة على منتج أو منتجين يكون بينها تجانس ومكملان لبعضها. هذا هو النوع المحبب للمستثمر الجريء حيث يرغب في أن يخصص كامل وقت المؤسسين لمنتج قابل للتوسع.

جاهزية الشركة

قبل أن تفكر في الاستثمار الجريء، من المهم أن تتأكد أن شركتك جاهزة لهذا النوع من الاستثمارات. هذه الجاهزية تتمثل في عدة جوانب:

الجاهزية الادارية

والمقصود هو مثلاً عدم وجود خلافات بين المؤسسين حول الأدوار المناطة بكل واحد منهم، أو وجود مشاكل مالية مثل مطالبات أو قضايا. من المهم على المؤسسين أن ينهوا خلافاتهم إن وجدت قبل أن يتوجهوا للمستثمر. أو في أقل الأحوال إطلاع المستثمر على هذه الخلافات مع وجود خطة لحلها. أيضاً من الأمور الشائعة في منطقتنا أن تحصل الشركة على استثمار أولي مقابل حصة كبيرة تصل إلى 35% أو 40%. هذا خطأ شائع ويحصل بسبب عدم ادراك المستثمر والمؤسس لتداعيات ذلك على الشركة في المستقبل. اذا كانت شركتك قامت بذلك، فننصح بأن يقوم المؤسسون بإعادة المفاوضات مع المستثمر لتقليص حصته في الشركة، لأن من الوارد ان يرفض المستثمر الجريء الاستثمار بسبب ضعف حصص المؤسسين.

الجاهزية القانونية

من المعروف أن المستثمر الجريء يفضل أن يتم تسجيل الشركة في أحد المناطق الحرة التي تتيح له الحصول على بعض الحقوق التي قد لاتتوافر بالضرورة في القوانين التجارية للدول. لذلك ينصح بان تقوم الشركة على الأقل باستكشاف هذه المناطق الحرة ووضع خطة لتسجيل الشركة. ينصح بشدة أن يتواصل المؤسسون مع محامي متخصص لإعطاء المشورة في هذا الخصوص.

المستندات والعقود

من المهم أن يراجع المؤسسون كل المستندات القانونية والعقود التي أبرمتها الشركة مع الأطراف الأخرى، سواء كانت عقود موظفين أو عقود إيجارية، أو شراكات استراتيجية. قبل الذهاب للمستثمر، تأكد أن هذه العقود محفوظة بشكل سليم وصحيح. من المهم أيضاً مراجعة الاستثمارات السابقة – إن وجدت – ومعرفة حقوق المستثمرين الحاليين. اذا كان عدد المستندات كبيراً، فيفضل أن تقوم الشركة بوضع Data Room  افتراضية والسماح للمستثمرين بالاطلاع عليها. يجب أن الانتباه هنا إلى أنه لايجب السماح لكل مستثمر بالاطلاع عليها، ويستثنى من ذلك المستثمر الجاد وبعد أن يقوم بتأكيد جديته واعطاء الموافقة الأوليه. فبعض المستثمرين يقوم بجمع المعلومات، وقد يكون له استثمارات في شركات منافسه مما يخلق تعارض مصالح.

الوضع المالي

يجب أن تقوم الشركة بتوثيق الوضع المالي، و إخضاع الميزانيات السابقة للمراجعة الخارجية أو الاستعانة بمحاسب قانوني. أما إذا كان التاريخ التشغيلي قصير ولايتعدى عدة أشهر والمبالغ بسيطة، فعلى الأقل أن تقوم الشركة بتسجيل الايرادات والمصروفات بشكل دقيق. سيقوم المستثمر بمراجعة هذه الأرقام والتدقيق فيها في وقت لاحق.

الاستثمار المطلوب

يجب أن تقوم الشركة بدراسة كاملة ودقيقة لتحديد المبلغ المطلوب جمعه. عند إعداد الدراسة يجب الانتباه للنقاط التاليه:

حصص المؤسسين

لايجب أن يخسر المؤسسون حصصاً كبيرة في كل جولة. فخسارة حصة تقلل من اهتمامهم وحماسهم، خاصة إذا كان عدد المؤسسين أكثر من ثلاثة. تنصح  بان لاتخسر الشركة أكثر من 10-15% في جولات Seed، وأن لاتخسر أكثر من 15-25% في جولات Series A . بطبيعة الحال، فإن هذا خاضع لمحددات أخرى مثل ارتفاع التكاليف والتقييمات. فلو ارتفعت تقييمات الشركات بسبب الطلب العالي من المستثمرين على الشركات الناشئة، فإن من الممكن جمع المبلغ المطلوب مقابل نسبة قليلة، والعكس صحيح. أيضاً ارتفاع تكاليف الموظفين أو المصاريف الادارية قد يدفع بالشركة لجمع استثمارات أكبر، وبالتالي خسارة حصة أكبر.

التقييم

اذا حددت الشركة المبلغ المطلوب، فهي قد قامت بشكل أو بآخر بتحديد نطاق للتقييم. فحين تبلغ المستثمر بأنها ترغب بجمع مبلغ 5 ملايين ريال لجولة Series A ، فالمستثمر سيحسب أن هذه الجولة ستأخذ نسبة 20% مثلا، بالتالي فإن التقييم Pre-Money  سيكون 20 مليون ريال. لذلك يجب أن تنتبه الشركة الناشئة إلى مدى دقة التقييم، وهل هو منطقي أم لا.

الهدف من المبلغ

لايوافق أي مستثمر جريء على الاستثمار في شركة لاتعرف ماذا ستفعل بالمبلغ. يجب أن يقوم المؤسسون بوضع خطة واضحة المعالم لكيفية صرف هذا الاستثمار. يمكن البدء بخطة عامة مثل أن تكون 25% للتسويق، 25% توظيف، 25% للتطوير. لكن الأهم هو وجود خطة تفصيلية. مثلا، ماهي الوظائف التي تحتاجها الشركة؟ ماهي الأساليب التي سيتم اتباعها في التسويق؟ مالمقصود بالتطوير وماهي المتطلبات تحديداً؟ أيضاً يجب الانتبها إلى وضع إطار زمني لصرف المبلغ، والعادة أن تقوم الشركة بجمع استثمارات لتغطية مصاريف 12-18 شهراً.

حجم المبلغ

ينصح دائما بوضع خطة لرفع المبلغ المطلوب في حال كان الطلب عالياً على الاستثمار بالشركة، والرغبة في إدخال مستثمرين نوعيين. قد يكون من المناسب رفع الجولة بنسبة 10% مثلاً. المؤسسين المحترفين يضعون نطاق للمبلغ المراد جمعه، فيكون مثلاً من 500-600 ألف دولار، ولا يضعون رقماً محدداً.

خطة زمنية

من المهم وضع خطة زمنية لجمع الاستثمارات، في الخطة ننصح بمراعاة التالي:

حاجة الشركة للاستثمار

بعض الشركات الناشئة تفكر في جمع الاستثمارات حين ينتهي الرصيد الموجود في البنك. وهذا خطأ فادح قد ينهي حياة الشركة. فمن جهة، قد تعجز عن دفع رواتب او تمويل منتجات، و من جهة أخرى سيضع الشركة في موقع ضعيف في المفاوضات حيث ستقبل بصفقة قد لاتناسبها فقط من أجل الحصول على تمويل. لذلك ينصح بأن تبدأ الشركة بالحديث مع المستثمرين بمدة مناسبة. هذه المدة تعتمد على الجولة والمستثمرين المستهدفين. فالجولات الابتدائية الممولة من قبل أفراد، غالبا ماتكون سريعة وتحتاج لشهرين أو ثلاثة، في حين أن الجولات الكبيرة واللاحقة غالبا ماتحتاج إلى 6-9 أشهر لأغلاقها. يعتمد أيضاً على جاهزية الشركة القانونية، فلو كانت الشركة غير جاهزة، فقد يأخذ الموضوع وقتاً أطول. أيضاً يتأثر التوقيت الزمني بنوع الصفقة، فصفقات الملكية تأخذ وقتاً أطول بكثير من صفقات الديون القابلة للتحويل، بسبب كمية المستندات القانونية في صفقات الملكية.

الإجازات والعطل

أكثر مايؤثر على إغلاق الجولة هو غياب موظفين الصندوق الجريء أو المستثمر الفرد بسبب العطل الصيفية أو الإجازات. هذا لايعني أن المستثمرين – خاصة الصناديق – تتوقف عن العمل، لكن مايحدث هو أن أصحاب القرار والمخولون بالتوقيع سيكونون غالبا في إجازة.  لذلك من المهم وضع الخطة الزمنية بحيث تتفادى الشركة الدخول في مواسم الإجازات. قد يكون من المناسب أن تستغل الصيف في تجهيز شركتك، ثم تبدأ بجولتك الاستثمارية بعد انتهاء الاجازة مباشرة.

تجهيز العرض الاستثماري Pitch Deck

الهدف الاول من تصميم العرض الاستثماري ليس وضعه على شاشه بروجكتر حين تجتمع مع المستثمر، بل إن الهدف هو إقناع المستثمر بمقابلتك. فالمستثمرين يقومون بعملية تصفية للفرص التي تأتيهم كل يوم، هذه التصفية تعتمد بشكل أساسي على العرض الاستثماري الذي يصلهم. لذلك من المهم تصميمه بطريقة تضمن لك أن يقوم المستثمر بالاتصال بك وتحديد موعد للاجتماع. ومن فوائد إرسال العرض قبل الاجتماع هو الحصول على نقاش بناء يستفيد منه كلا الطرفين. فالمستثمر الذي قرأ العرض سيكون لديه تصور غالباً عن الخطوة القادمة، وسيكون الاجتماع فقط للمزيد من المعلومات، بعكس لو كان رأى العرض لأول مرة، مما قد يدفعه لطلب وقت للتفكير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Fill out this field
Fill out this field
الرجاء إدخال عنوان بريد إلكتروني صالح.
You need to agree with the terms to proceed

القائمة